العلامة المجلسي
320
بحار الأنوار
ابن المهدي ، وذكرت ما جرى منه في أهل بيته ، وأنا مشفق من غوائله ، فقال لي : لتطب نفسك يا موسى ، فما جعل الله لموسى عليك سبيلا ، فبينما هو يحدثني إذ أخذ بيدي وقال لي : قد أهلك الله آنفا عدوك فليحسن لله شكرك ، قال : ثم استقبل أبو الحسن القبلة ورفع يديه إلى السماء يدعو . فقال أبو الوضاح : فحدثني أبي قال : كان جماعة من خاصة أبي الحسن عليه السلام من أهل بيته وشيعته يحضرون مجلسه ، ومعهم في أكمامهم ألواح آبنوس لطاف وأميال ( 1 ) فإذا نطق أبو الحسن عليه السلام بكلمة أو أفتى في نازلة أثبت القوم ما سمعوا منه في ذلك ، قال : فسمعناه وهو يقول في دعائه شكرا لله جلت عظمته : الدعاء ، إلهي كم من عدو انتضى علي سيف عداوته ، وشحذ لي ظبة مديته وأرهف لي شبا حده ، وداف لي قواتل سمومه ، وسدد نحوي صوائب ( 2 ) سهامه ولم تنم عني عين حراسته ، وأضمر أن يسومني المكروه ، ويجر عني ذعاف مرارته ، فنظرت إلى ضعفي عن احتمال الفوادح ، وعجزي عن الانتصار ممن قصدني بمحاربته ، ووحدتي في كثير من ناواني ، وإرصادهم لي فيما لم أعمل فيه فكري في الأرصاد لهم بمثله ، فأيدتني بقوتك ، وشددت أزري بنصرك ، وفللت شبا حده وخذلته بعد جمع عديده ( 3 ) وحشده ، وأعليت كعبي عليه ، ووجهت ما سدد إلي من مكائده إليه ، ورددته ولم يشف غليله ، ولم تبرد حزازات غيظه ، وقد عض علي أنامله ، وأدبر موليا قد أخفقت سراياه . فلك الحمد يا رب من مقتدر لا يغلب ، وذي أناة لا يعجل ، صل على محمد وآل محمد ، واجعلني لأنعمك من الشاكرين ، ولآلائك من الذاكرين . إلهي وكم من باغ بغاني بمكائده ، ونصب لي أشراك مصائده ، ووكل بي تفقد رعايته ، وأضبأ إلي إضباء السبع ( 4 ) لطريدته ، انتظارا لانتهاز فرصته ، وهو
--> ( 1 ) جمع ميل : الملمول الذي يكتحل به ، وكانوا يكتبون به على الألواح . ( 2 ) انتضى سيفه : استله من غمده ، والمدية : الشفرة : والظبة بالضم والتخفيف : حد السيف والسنان ومثله الشبا والشحذ : التحديد كالتشحيذ ومثله الارهاف . والدوف : تخليط الدواء ، والصوائب جمع الصائب : وهو من السهام : الذي لا يخطئ . ( 3 ) عدده خ ل . ( 4 ) أضبأ الصائد : اختبأ واستتر ليختل .